الشيخ الطوسي
124
التبيان في تفسير القرآن
والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا ( 33 ) ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ( 34 ) ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) ( 35 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ الكسائي " آتاني ، وأوصاني " بالإمالة . الباقون بالتفخيم ، فمن أمال ، فلان هذه الألف تنقلب ياء في ( أوصيت ) فأمال لمكان الياء . ومن لم يمل ، فلمكان الألف . والإمالة في ( آتاني ) أحسن من الإمالة في ( أوصاني ) لان في ( أوصاني ) حرفا مستعليا يمنع من الإمالة ، ومع ذلك ، فهو جائز كصفي وطغي . وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب " قول الحق " بالنصب على المصدر . الباقون بالرفع على أنه خبر الابتداء . وتقديره ذلك الذي تلوناه من صفته " قول الحق " وقيل هو تابع ل ( عيسى ) كأنه قيل كلمة الحق وروي عن عبد الله انه قرأ " قول الحاق " بمعنى قول الحق ومعناه يحق نحو العاب والعيب والذام والذيم . لما حكى الله تعالى عن عيسى أنه قال لقومه " اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا " أخبر أنه قال " وجعلني مباركا " قال مجاهد : معناه معلما للخير أينما كنت . وقيل نفاعا ، والبركة نماء الخير ، والمبارك الذي ينمى الخير به . والتبرك طلب البركة بالشئ وأصله التبرك من البرك وهو ثبوت الطير على الماء . وقوله " وأوصاني بالصلاة والزكاة " معناه أمرني بهما . والوصية التقدم في الامر الذي يكون بعدما وقت له ، كتقدم الانسان في التدبير بعد خروجه ، وكتقدمه في أموره بعد موته . والصلاة في أصل اللغة : الدعاء ، وفي الشرع عبارة عن هذه العبادة